جرح سحب الرصيد
الأشخاص الذين يمتلكون حسابات بنكية يشعرون بجرح شديد نفسيًا عندما يسحبون جزء من أرصدتهم لأنهم يشعرون بالخسارة والاستنزاف، وفي ذات الوقت يشعرون بالفرح الشديد عندما يضيفون أموال أو يضاف فوائد على هذا الرصيد.
بإنتهاء هذا الشهر تنتهي سنة جديدة من رصيد حياة كل واحد منا، البعض يرتعب لأن رصيده أوشك على النفاذ وأن إنتهاء هذه السنة هو سحب من رصيد حياته، أي خسارة جديدة واستنزاف لعمره الذي يتسرب من بين أصابعه. لكن في ذات الوقت هناك أناس يشعرون بالرضى عن كل سنة تمر من حياتهم لأنهم يرون أنهم استثمروها جيدًا في ملكوت الله فلم تضيع هباءً ولذلك فكل سنة هي إضافة رصيد وفوائد جديدة.
يهوذا الاسخريوطي كان من الأشخاص الذين رأوا أن حياتهم تنسحب منهم هباءً بسبب أخطاءهم وشرورهم لدرجة أنه شعر بأن حياته بلا قيمة وأن استمراريته فيها ليست ذات معنى بل استمراريتها تعني الخساره له وللأبرياء الذين حوله فأقدم على إنهاءها بيده وبطريقته.
أما بولس الرسول فكان من النوع الذي في نهاية حياته وبعدما أعلن له الرب أن وقت إنحلاله قد حضر قيم حياته بهذه الطريقة: "قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ" (2تي4: 7). فهو رأى أن كل سنة تمر عليه هي تكمله لجهاده حتى يكون الجهاد "الحسن" وأن كل سنة تنتهي هي فرصة لتكملة "السعي" وأن كل سنة هي استمرار لحفظ "الإيمان". فنهاية الحياة فرصة للحصول على "إكليل البر". كل سنة من حياة بولس بعد التجديد لم تكن سحب من رصيده بل إضافة رصيد وفائدة واستثمار له ولمن حوله مما جعله يفرح بمرور السنين.
#جرح_سحب_الرصيد
الآن وأنت في نهاية هذه السنة فهل تشعر أنها مجرد سحب واستنزاف من رصيد حياتك فيكون هذا الوقت وقت حزن لا فرح، أم تشعر أن هذا الوقت هو وقت إضافة فائدة واستثمار فتشعر بالفرح، الأمر يتوقف على عامل مهم يدخل الحياة وهو العلاقة الحقيقية مع الرب يسوع كمخلص بالنسبة للإنسان الخاطىء وعلاقة التكريس له بالنسبة للمؤمن. أصلي أن تضع حياتك وتستودعها في المكان الصحيح في يد الرب، وكمؤمنين أن نكرس له ما تبقى من حياتنا ليضيف له القيمة الحقيقية، فيصبح نهاية عام هو بداية عام جديد وسعي واستثمار وإضافة.