جرح غلق الكنائس
اختبر المؤمنون في هذا الشهر جرح من نوع خاص من المحتمل أنه أول مرة يتعرضون له، وهو جرح غلق الكنائس حتى خلال فترة أسبوع الألآم وعيد القيامة وذلك بسبب فيروس كرونا الذي لم يجد له العالم حتى الآن علاجًا.
فجأة ناح المؤمنون باكون ومولولون من هذا الجرح، لأن وجد المؤمنون أنفسهم محرومين من الكنائس، فهي مغلقة وممنوع عليهم الاقتراب منها بأمر القيادة السياسية والقيادة الدينية أيضًا. فالكنائس التي كانوا ينتقدونها إنتقادًا لاذعًا ويتركونها شاعرين أنها بلا قيمة، ناظرين لكل الخدام والقادة نظرة الإلامة والانتقاص من قدرهم بصورة مستمرة، وأقصد بالكنيسة هنا (جماعة المؤمنين وحضورهم معًا للعبادة وليس المبنى).
فبصورة مفاجأة تعلم المؤمنون أهمية إجتماع جسد المسيح معًا للعبادة وأن هذا الأمر ليس شيء هين أو بلا قيمة بل له أهمية قصوى وأساسية. فلا ينفع أن يكون المؤمن كنيسة بمفرده بلا بقية أعضاء الجسد حتى وإن توفر له قنوات تبث له عظات أعظم الوعاظ وترانيم أعظم المرنمين.
وهذا الجرح هو نفس ما مر فيه التلاميذ بعد الصليب حيث ذهب كل تلميذ في اتجاه، فمنهم من ذهب ليتصيد، ومنهم من بقى خلف الابواب المغلقة في حجر صحي اختياري خوفًا من فيروس الكهنة اليهود واضطهادهم. ولكن بعد القيامة تغير الحال مستقبلين الروح القدس الذي شكل جسد المسيح "الكنيسة" فأصبحوا: "...يُواظِبُونَ عَلَى تَعْلِيمِ الرُّسُلِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْزِ، وَالصَّلَوَاتِ" (أعمال2: 42)
فعدم مواظبة المؤمنين على الكنيسة في أيامنا هذه من تعليم وشركة وكسر خبز وصلوات يدلل على أن المؤمنين أصبحوا مفتقدين لروح القيامة. فاسترداد المؤمنين لروح القيامة سيقود أنهم يستردون أهمية وقيمة الكنيسة المحلية في أعينهم. فالقيامة بالرغم من أنها هي النصرة على الموت، ونحن في هذه الأيام نواجه شبح الموت في صورة فيروس كورونا ولذا نحتاج إلى روح القيامة لننتصر على الخوف من الموت. إلا أننا نحتاج أيضًا روح القيامة لنقوم من قبور أفكارنا الغير كتابية التي دفنا أنفسنا ومن حولنا فيها خلال السنوات الماضية مثل: أن الكنائس سيئة وأن جميع القسوس والخدام أشرار، وأننا لسنا في حاجة لها أو لهم.
فجائحة كورونا كشفت كذب إدعائتنا بأننا لسنا في حاجة للكنيسة المحلية (رغم ضعفها ومشاكلها بسبب أعضاءها البشريين) وأنه يكفينا أننا أعضاء في الكنيسة العامة جسد المسيح العام. وكأن بولس يقول لمؤمني كنيسة كورنثوس بمشاكلها الكثيرة أن يكتفوا أنهم مؤمنين وأعضاء في جسد المسيح ولا حاجة لهم لكنيستهم المحلية في مدينة كورنثوس.
السؤال الآن: هل بعد إنتهاء هذه الأزمة وفتح الكنائس سنرجع ثانية للنقد والرفض لها والهروب منها، أم سنتعلم مما حدث ونتمتع بروح القيامة فنسترد المفهوم الكتابي للكنيسة المحلية وأهميتها وقيمتها في حياتنا؟
أتمنى أن تكون الإجابة هي العودة للمفهوم الكتابي، وأن نُشفى من هذا الفيروس الذي هو أخطر على كنائسنا من فيروس كورونا والذي قاد لهذا الجرح الصعب وهو غلق كنائسنا المحلية وعدم قدرتنا على الاشتراك مع بقية الجسد في العبادة.
#جرح_غلق الكنائس